في الذكرى الخامسة لثورة 17 فبراير، “محامون من أجل العدالة في ليبيا” تسلّط الضوء على التهديدات المستمرة التي تواجه المجتمع المدني الليبي

فبراير 17, 2016

توافق اليوم الذكرى الخامسة لثورة 17 فبراير، و هي الذكرى الخامسة أيضاً لتأسيس “محامون من أجل العدالة في ليبيا”. ولربما يشكّل هذا التاريخ الهام فرصةً تستفيد منها المنظمة للتفكير في التحديات التي شهدتها البلاد على مرّ العام الماضي، لا سيما تلك التي تهدّد الوجود المستمر لمنظمات المجتمع المدني المستقلة في ليبيا.

ولعلّ الآمال التي كانت معقودةً بأنّ 17 فبراير سيمثّل يوم عيد يحتفل فيه الليبيون جميعاً قد تلاشت شيئاً فشيئاً أمام ما تعيشه البلاد من صعوبات مستمرة، إذ لا تزال انتهاكات حقوق الإنسان ترتكب بشكلٍ متواصل، يرافقها انعدام الاستقرار على المستوى السياسي والمؤسسي، في ظلّ هيمنة الحصانة التي ينعم بها الجناة من مرتكبي الجرائم الخطيرة والجسيمة. في الواقع، تشير التقديرات الأخيرة الصادرة عن وكالات الأمم المتحدة إلى أنّ ما يزيد عن 430 ألف شخص لا يزالوا مشرّدون داخل ليبيا، وأنّ قرابة 2.4 مليوناً آخرين بحاجة لمساعدات إنسانية، في وقتٍ لا يزال فيه الآلاف قيد الاحتجاز التعسّفي عرضةً للتعذيب والمعاملة السيّئة، وأغلبهم لم يمثل يوماً أمام أي مراجعة قضائية. هذا وقد قامت “محامون من أجل العدالة في ليبيا” خلال العام الماضي، بالإعراب عن مخاوفها إزاء الخطر الذي تطرحه المقترحات الدستورية الصادرة عن الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور والتي من شأنها، إن اعتمدت، أن تقيّد أشكال الحماية لحقوق الإنسان الأساسية وتقوّضها؛ كما سبق وأن أعربت المنظمة أيضاً عن قلقها من المعاملة التي يلقاها المهاجرون واللاجئون في مرافق الاحتجاز؛ ومن الانتشار المستمرّ لأعمال العنف التي ترتكبها الجهات الفاعلة غير المنتمية للدولة، بما فيها داعش.

كما تتخوّف “محامون من أجل العدالة في ليبيا” أيضاً من كون أحد الإنجازات القليلة التي حققتها ثورة 17 فبراير قيام منظمات مجتمع مدني مستقلة، و لكنها يواجه اليوم مخاطر لا يستهان بها. فعلى مرّ العام الماضي، صدرت عن الأفراد والمؤسسات التابعة للمؤتمر الوطني العام ولمجلس النواب على حدّ سواء بيانات تسعى إلى مراقبة نشاطات هذه المجموعات وتقييد أعمالها.

ومنذ مدة وجيزة، حاولت مفوضية المجتمع المدني (يشار إليها هنا بالمفوضية)، وهي هيئة لا تتمتع بالسلطة القانونية التي تخوّلها سنّ قوانين جديدة، صياغة قرار جديد يفرض على منظمات المجتمع المدني معايير مثقلة تلزمها بجوب التبليغ، والحصول على الترخيص، ورفع التقارير، في وقتٍ يمنح فيه المفوضية الصلاحية لمنع المنظمات من العمل في ليبيا على نحوٍ تعسّفي. ويتخطّى هذا القرار الولاية الممنوحة للمفوضية، بغية اعتماد إجراءات تشجّع منظمات المجتمع المدني على العمل بما يتوافق مع القوانينالسارية. وفي ظل غياب القوانين ذات الصلة، تعدّ التدابير التي ينصّ عليها القرار محاولةً تسعى لتقييد نشاطات منظمات المجتمع المدني على نحوٍ غير مشروع وبما ينتهك حقوق حرية التعبير والتجمّع وتكوين الجمعيات المنصوص عليها في الإعلان الدستوري المؤقت لليبيا، وفي التزامات ليبيا الدولية باحترام حقوق الإنسان. وعلى الرغم من طبيعتها غير المشروعة، ثمة خطر حقيقي بأن تسعى السلطات المحلية على نحوٍ غير ملائم لتنفيذ هذا القرار.

وقد علّق توماس إيبس، المدير بالوكالة لمنظمة “محامون من أجل العدالة في ليبيا” بقوله: “تتعرّض منظمات المجتمع المدني المستقلة في ليبيا لاعتداءات متكرّرة على يد أفراد ومؤسسات تسعى للفوز بالسلطة والنفوذ. وتشير الاتجاهات السائدة حالياً إلى أنّ منظمات المجتمع المدني في ليبيا تواجه أعظم تهديد يطال وجودها منذ الثورة سنة 2011. وهو أمر يدعو للقلق إلى حدّ كبير، سيما وأنّ منظمات المجتمع المدني، وفي ظلّ غياب مؤسسات الدولة، قد أدت دوراً هاماً في توفير الخدمات الأساسية وتأمين الدعم للسكان المقيمين في ليبيا. لا بدّ للوكالات الوطنية والإقليمية من بذل الجهود اللازمة لدعم هذا الحصن المتبقي من الثورة عوض تقييده أو التشجيع على هدمه.”

تأمل منظمة “محامون من أجل العدالة في ليبيا” أن تتمكن منظمات المجتمع المدني المستقلة، وعلى اعتبارها أحد الإنجازات الباقية لثورة 17 فبراير، من الاستمرار كقوة دافعة في ظلّ ما ينتظر البلاد خلال الفترة الإنتقالية الصعبة. إذ لا بد للمجموعات، بما فيها “محامون من أجل العدالة في ليبيا” أن تتمكن من الاستمرار في دعم الشعب الليبي والمساعدة في إعادة بناء الدولة الليبية على أساس احترام حقوق الإنسان، وسيادة القانون والديمقراطية، إذا ما قدّر لتاريخ 17 فبراير أن يتحوّل يوم عيد يحتفل فيه في المستقبل. وعليه، تناشد منظمة “محامون من أجل العدالة في ليبيا” جميع الجهات الفاعلة المشاركة في ليبيا بتعزيز جهودها من أجل دعم منظمات المجتمع المدني وتشجيع هذه المنظمات على أداء دور أعظم شأناً في هذه المرحلة الانتقالية الصعبة.